السيد علي الشهرستاني

82

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

الرشيد والوضوء ولما آل الأمر إلى هارون الرشيد - الذي تعدّ فترة حكمه أوج قوة العصر العباسي وعصرها الذهبي - نحا نفس منحى أسلافه في عدم قبول الإمام علي وابن عباس ، وإن كان الأخير جَدَّهم - ورفض منهج أهل البيت الفكري والفقهي ، فما أن دار الحوار السابق بين المهدي وشُرَيك ، حتّى قدم هارون الرشيد الكوفة يعزل شريكاً عن القضاء « 1 » ، وليس لنا حاجة هاهنا إلى شرح ظلم الرشيد للعلويين ، ولكنّ الذي نريد التأكيد عليه هو محاربته إياهم فقهيّاً إضافة إلى محاربتهم سياسياً وعسكريّاً . فقد جاء رجل إلى الرشيد يخبره عن مكان يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن ، ووصف له شكله ولباسه وهيئته وجماعته ، فلم يطمئن الرشيد بل سأله : أوَ تعرف يحيى ؟ قال : قديماً ، وذاك الذي حقّق معرفتي بالأمس له . قال : فصِفْه لي . قال : مربوع ، أسمر حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين ، عظيم البطن . قال : هو ذاك ، فما سمعته يقول ؟ قال : ما سمعته يقول شيئاً ، غير أنّي لمّا رأيته رأيت غلاماً له أعرفه ، لمّا حضر وقت صلاته فأتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبته الصوف ليغسلها ، فلمّا كان بعد الزوال صلّى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأولتين وحذف الأخيرتين .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 292